البغدادي
318
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال الشاطبي في « شرح الألفية » : يمكن أن يكون رفع البحر في الآية على مثل الرفع في إنّ المكسورة ، لا على أنّها حالية ، وإن أجاز ذلك سيبويه ، بدليل القراءة الأخرى بالنصب ، ليتّحد معنى القراءتين . انتهى . وإنما فسّر الشارح المحقق أذان بإعلام ، لأنّ شرط أنّ المفتوحة في العطف على اسمها عند المصنّف ، أن تقع بعد ما يفيد العلم . وإليه ذهب ابن مالك في « شرح التسهيل » ، قال : ومثل إنّ ، ولكنّ في رفع المعطوف : أنّ إذا تقدّمها علم أو معناه ، ثم مثّل العلم بالبيت ، ومعناه بهذه الآية . وقال السيرافي بعد أن قرر كلام سيبويه على التقديم والتأخير : يجوز أن يكون خبر الذين محذوفا لدلالة خبر : والصابئون عليه ، وهو قوله : « من آمن باللّه » ، فيكون على حدّ قول الشاعر « 1 » : ( المنسرح ) نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف أراد : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض . ونظم الآية هو « 2 » : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » وإنّ فيها مكسورة ، وفي البيت مفتوحة . وقد سوّى بينهما سيبويه في الحكم . وكلام المصنف الذي ردّه الشارح مذكور في شرحه وفي « أماليه » ، قال فيها : إنما سدّت أنّ المشددة والمخففة منها مسدّ المفعولين في باب ظننت وأخواتها لاشتمالها على محكوم به ، ومحكوم عليه ، وهو ما تقتضيه . وتتعلق بهما في المعنى على حسب ما كان ، فلم تقتض أمرا آخر ، ومن هاهنا
--> ( 1 ) هو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 239 ؛ وتخليص الشواهد ص 205 ؛ والدرر 5 / 314 ؛ والكتاب 1 / 75 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 557 ؛ ولعمرو بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر 1 / 147 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 279 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 299 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 128 ؛ ولدرهم بن زيد الأنصاري في الإنصاف 1 / 95 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 100 ، 6 / 65 ، 7 / 116 ؛ وأمالي ابن الحاجب 2 / 726 ؛ وشرح الأشموني 1 / 453 ؛ وشرح ابن عقيل ص 125 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 218 ؛ ولسان العرب ( قعد ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 622 ؛ والمقتضب 3 / 112 ، 4 / 73 ؛ وهمع الهوامع 2 / 109 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 69 .